ابن عربي
122
الفتوحات المكية ( ط . ج )
« من لدنه » . والذي عرفناه من الأنبياء - ع - : آدم ، والياس وزكريا ويحيى وعيسى وإدريس وإسماعيل . وإن كان قد حصله جميع الأنبياء - ع ! - . ولكن ما ذكرنا منهم إلا من حصل لنا التعريف به ، وسموا لنا ، من الوجه الذي نأخذ عن الله تعالى منه . فلهذا سمينا هؤلاء ، ولم نذكر غيرهم . ( 147 ) فاما قوله - تعالى ! - : * ( وَما أُوتِيتُمْ من الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ) * فليس بنص في « الوهب » . ولكن له وجهان ، وجه يطلبه « أوتيتم » ، ووجه يطلبه « قليلا » - من الاستقلال : أي ما أعطيتم من العلم إلا ما تستقلون بحمله ، وما لا تطيقونه ما أعطيناكموه ، فإنكم ما تستقلون به . فيدخل في هذا العطاء ، علوم النظر ، فإنها علوم تستقل العقول بإدراكها . ( العلم المحدث وتعلقه بما لا يتناهى من المعلومات ) ( 148 ) واختلف أصحابنا في « العلم المحدث » : هل يتعلق بما لا يتناهى من المعلومات أم لا ؟ فمن منع أن تعرف ذات الله ، منع من ذلك ، ومن لم يمنع من ذلك ، لم يمنع حصوله . ولكن ما نقل إلينا أنه حصل لأحد في الدنيا .